السيد ثامر العميدي

352

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

للشيخ المفيد قدس سره . وأحمد بن محمّد هذا ، ثقة معروف ، وفيه ونظائره يقول الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني ( ت / 1011 ه ) : « يروي المتقدّمون من علمائنا - رضي اللَّه عنهم - عن جماعة من مشايخهم الذين يظهر من حالهم الاعتناء بشأنهم ، وليس لهم ذكر في كتب الرجال ، والبناء على الظاهر يقتضي إدخالهم في قسم المجهولين ، ويُشْكِل بأن قرائن الأحوال شاهدة ببعد اتّخاذ أُولئك الأجلّاء الرجل الضعيف أو المجهول شيخاً يكثرون الرواية عنه ويظهرون الاعتناء به ، ورأيت لوالدي رحمه الله كلاماً في شأن بعض مشايخ الصدوق قريباً ممّا قلناه ، وربّما يتوهّم أنّ في ترك التعرّض لذكرهم في كتب الرجال إشعاراً بعدم الاعتماد عليهم ، وليس بشيء ، فإنّ الأسباب في مثله كثيرة ، وأظهرها أنّه لا تصنيف لهم ، وأكثر الكتب المصنّفة في الرجال لمتقدّمي الأصحاب اقتصروا فيها على ذكر المصنّفين ، وبيان الطرق إلى رواية كتبهم . هذا ؛ ومن الشواهد على ما قلناه ، أنّك تراهم في كتب الرجال يذكرون عن جمع من الأعيان ، أنّهم كانوا يروون عن الضعفاء ، وذلك على سبب الإنكار عليهم وإن كانوا لا يعدّونه طعناً فيهم ؛ فلو لم تكن الرواية عن الضعفاء من خصوصيّات من ذكرت عنه لم يكن للإنكار وجه ، - إلى أن قال - : إذا تقرّر ذلك ، فاعلم أنّ من هذا الباب رواية الشيخ عن أبي الحسين بن أبي جيّد . . . ومن الباب أيضاً رواية المفيد ، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، ومنه رواية الصدوق عن محمّد بن علي ماجيلويه ، وأحمد بن محمّد بن يحيى العطّار وغيرهما . والعلّامة يحكم بصحّة الإسناد المشتمل على أمثال هؤلاء ، وهو يساعد ما قرّبناه ؛ مضافاً إلى أنّ الرواية عنهم تكون في الغالب متعلّقة بكتب السلف ، منضمّة إلى طرق أخرى واضحة ، لكنّهم من حيث ظهور الحال عندهم لا يفرّقون بين طريق وطريق ، ولهم رغبة في تكثير الطرق ، والتفنّن فيها ، وما ظنّوا أنّ الأمر ينتهي إلى ما انتهى إليه ليتحرّزوا عن مثل ذلك . ومن أكثر مراجعة كتبهم ، وأطال الممارسة لكلامهم لا يبقى في